ولد "جبرائيل دلال" في العام 1836 من عائلة كريمة حيث كان بيت والده ملتقى
رجال الفكر والأدب، فقد والده وهو في الحادية عشرة من العمر فقامت عمته
بالإشراف على تربيته وتعليمه وقد كان من تلاميذ مكتب "نعوم بخاش" في "حي
الجديدة" كما تلقى تعليماً إكليريكياً في "لبنان" وأتقن اللغتين الفرنسية
والإيطالية إلى جانب التركية لغة الدولة والعربية لغة آبائه وأجداده».
«كان "جبرائيل" ذكياً جداً ويميل إلى العلوم ويتمتع بذاكرة قوية فقد كان صدره أشبه بخزانة للعلوم
والفنون في عصر ساده الجهل والأمية، كما كان لطيف الشمائل خفيف الروح صحيح
الانتقاد وفياً وذا تفكير حرّ وشديد الاعتزاز بالهوية الثقافية الحضارية
العربية حفظ دواوين "المتنبي" و"صفي الدين الحلّي" و"مقامات الحريري"
والكثير من مقدمة "ابن خلدون" والمعلقات السبع وقسماً كبيراً من القرآن
الكريم فتكوّن لديه نتيجة لذلك خلفية أدبية فكرية رائعة جعلته يكتب وينظم
في مختلف مواضيع الشعر».
في العام 1884-له- وبعد سبعة عشر عاماً قضاها في أوروبا وآسيا وأفريقيا عاد إلى الوطن فجاء الجميع ينهلون من علمه وأدبه وخبرته فأصبح بيته كما في عهد أبيه منتدى للأدباء والشعراء لكن بعض المتزمتين الحاقدين لم ترق لهم المنزلة الرفيعة التي حظي بها أديبنا فأخذوا يبثون السموم عن أفكاره التقدمية ونزعاته التجديدية فهرب الى بيروت حيث استقبل بحفاوة تليق بمكانته وعلمه وهناك حنّ من جديد إلى استانبول فسافر إليها ليحلّ ضيفاً على صديقه "منيف باشا" وزير المعارف آنذاك وأراد صديقه أن يبعده عن الجو المشحون في العاصمة فأعاده إلى "حلب" حيث عيّنه بوظيفة متواضعة لا تليق بمكانته وأضاف إليها منصب أستاذ أول للغة الفرنسية
وأخيراً وعن نهايته المفجعة في السجون العثمانية
قامت مجموعة من الحاقدين والحساد وفي مقدمتهم مأمور محاسبة معارف ولاية "حلب" بإثارة موضوع قصيدته "العرش والهيكل" التي سبق أن نشرها في باريس قبل حوالي ثلاثين عاماً وذلك لتحطيمه والقضاء عليه فبدأت الوشايات من جواسيس "عبد الحميد" ومن رجال الكهنوت متهمينه بالهرطقة والتجديف ووشى بذلك والي "حلب" "عارف باشا" وكاتم سرّه "ناظم باشا" فصدرت إرادة سلطانية بعزله من منصبه وسجنه ومحاكمته، لم تجد المحكمة وسيلة للحكم عليه بعد مرور حوالي ثلاثين عاماً على نشر القصيدة إلاّ أنها لم تطلق سراحه في ظل استبداد السلطان "عبد الحميد" ولم يفلح أصدقاؤه في سعيهم لإصدار العفو عنه وهو يقاسي آلام السجن المريرة، وقد أثّر به ذلك وهو صاحب الشعور المرهف رغم الحرية التي أُعطيت له وإمكانية زيارته وقد نُصح بالتماس عفو السلطان بقصيدة استعطاف نظمها على مضض ليتخلص مما هو فيه تضمنت الكثير من التكلف وختمها بازدراء الوشاة لكنها لم تستدرّ عطف السلطان فظلّ في مرارة سجنه سنتين حتى لفظ أنفاسه- هناك من يقول إنه سُمّم- وفي صباح الرابع والعشرين من شهر كانون الأول 1892 توفي "جبرائيل دلال" وله من العمر ستة وخمسون عاماً وقد نُقل من السجن إلى منزله ثمّ الى المقبرة ليُدفن بموكب صامت بين العيون الدامعة والقلوب الدامية».
عسرت لك الأيام في تجريبها / وسرت بك الأوهام إذ تجري بها
فإلام تعرض ناسياً ذكر البلى / وعلام تغريك الحياة بطيبها
واللمة الشمطاء تنذر بالفنا / وتشيب صفو صفائنا بمشيبها
ولى الشباب وأخلقت أثوابه / واحسرتي لنضيرها وقشيبها».
في العام 1884-له- وبعد سبعة عشر عاماً قضاها في أوروبا وآسيا وأفريقيا عاد إلى الوطن فجاء الجميع ينهلون من علمه وأدبه وخبرته فأصبح بيته كما في عهد أبيه منتدى للأدباء والشعراء لكن بعض المتزمتين الحاقدين لم ترق لهم المنزلة الرفيعة التي حظي بها أديبنا فأخذوا يبثون السموم عن أفكاره التقدمية ونزعاته التجديدية فهرب الى بيروت حيث استقبل بحفاوة تليق بمكانته وعلمه وهناك حنّ من جديد إلى استانبول فسافر إليها ليحلّ ضيفاً على صديقه "منيف باشا" وزير المعارف آنذاك وأراد صديقه أن يبعده عن الجو المشحون في العاصمة فأعاده إلى "حلب" حيث عيّنه بوظيفة متواضعة لا تليق بمكانته وأضاف إليها منصب أستاذ أول للغة الفرنسية
وأخيراً وعن نهايته المفجعة في السجون العثمانية
قامت مجموعة من الحاقدين والحساد وفي مقدمتهم مأمور محاسبة معارف ولاية "حلب" بإثارة موضوع قصيدته "العرش والهيكل" التي سبق أن نشرها في باريس قبل حوالي ثلاثين عاماً وذلك لتحطيمه والقضاء عليه فبدأت الوشايات من جواسيس "عبد الحميد" ومن رجال الكهنوت متهمينه بالهرطقة والتجديف ووشى بذلك والي "حلب" "عارف باشا" وكاتم سرّه "ناظم باشا" فصدرت إرادة سلطانية بعزله من منصبه وسجنه ومحاكمته، لم تجد المحكمة وسيلة للحكم عليه بعد مرور حوالي ثلاثين عاماً على نشر القصيدة إلاّ أنها لم تطلق سراحه في ظل استبداد السلطان "عبد الحميد" ولم يفلح أصدقاؤه في سعيهم لإصدار العفو عنه وهو يقاسي آلام السجن المريرة، وقد أثّر به ذلك وهو صاحب الشعور المرهف رغم الحرية التي أُعطيت له وإمكانية زيارته وقد نُصح بالتماس عفو السلطان بقصيدة استعطاف نظمها على مضض ليتخلص مما هو فيه تضمنت الكثير من التكلف وختمها بازدراء الوشاة لكنها لم تستدرّ عطف السلطان فظلّ في مرارة سجنه سنتين حتى لفظ أنفاسه- هناك من يقول إنه سُمّم- وفي صباح الرابع والعشرين من شهر كانون الأول 1892 توفي "جبرائيل دلال" وله من العمر ستة وخمسون عاماً وقد نُقل من السجن إلى منزله ثمّ الى المقبرة ليُدفن بموكب صامت بين العيون الدامعة والقلوب الدامية».
عسرت لك الأيام في تجريبها / وسرت بك الأوهام إذ تجري بها
فإلام تعرض ناسياً ذكر البلى / وعلام تغريك الحياة بطيبها
واللمة الشمطاء تنذر بالفنا / وتشيب صفو صفائنا بمشيبها
ولى الشباب وأخلقت أثوابه / واحسرتي لنضيرها وقشيبها».

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق