الاثنين، 23 نوفمبر 2015

محمود البستاني .. سنجار



عادت بناز من مدرستها تنوء بثقل حقيبتها الوافره بالكتب منهكه حد العظام .تتوكىء على ما تبقى من قوتها لتصل البيت . كان المساء قائظاً ومازالت الشمس تشق بلهيبا خاصرت النهار .اعادت بعد برهه من الراحه واجباتها المدرسيه بعناء لان العربيه كانت من اصعب ما يلقن لها .انها لا تفهم مفردات تلك اللغه المقيته .حلق الجميع حول مائدة العشاء بعد ان ردد عيدو دعاءً رمزيا كلما جلست العائله الى تلك المائده شكرا للرب وطاووس ملك على تلك النعمه والتي لم تكن إلا نقيرا مما تنتج الارض .تسامرت مع شيقتها حتى اخذتها الكرى ليومِ متعب غطتها الام وتوارى كل شيء للسكون ..انشق ذاك السكون مع انبلاج الصبح يومٍ ملئه الضجيج والهروب والفوضى كل المدينه كانت تهرب صوب اي طريق لا يعرف احداً الى اين الوجهه العربات كانت تسرع والناس تهرول والاطفال ضلوا اهليهم الكل يبكي ويصرخ عمت الفوضى ارجاء المدينه اصوات الرصاص تسمع عن قرب الجنود يدبرون والذعر يملىء وجوههم طوقهم الرصاص وازيز القذائف البيوت تنها والجثث تملىء الازقه كانت سفر الخروج كما دونه اليهود سفر القتل والخوف طوقتهم دوي الانفجارات فارجعهم عيدو الى البيت على السقف يكون مؤاهم الحصين عم الهدوء إلا من بعض الرصاص المارق عبر الفضاء محدثا رعباً ازليا توشح بها الايزدي .وجلبة ذوي اللحى القذره تسمع دبيبها كناقوس الموت وهم يتفحصون المنازل بحثاً عمن تبقى من الهاربين .الكل في خوف يرتعد لهم فرائضهم ينتظرون الموت .دخلوا المنزل فعه الصمت ارجائها واطبق عليهم سكون القبور .فلاح من خلف الباب ظلال رجال يرتدون بزه الافغان ولحاهم تكاد تمس صدورهم وهم يصيحون الله اكبر .ساقوا كل من في مخبىء ذاك البيت المخيف الى باحة الدار فصاح عيدوا ارجوكم لا تؤذوننا نحن لم نؤذيكم بشيء .ايها الكافر بقائك على الكفر وحده يكفي لقتلك فاطلق احدهم النار على عيدو فتظرج بدمه وهوا يخور كالثور المذبوح وانقض الذي كان يبتسم بشهوه على بناز وضمها تحت ذراعه وقال الله اكبر هذه سبيتي .واخذ الثاني بنار وقال هذه لي ..سبيتي وسيقت فتاتان من انوفهن كالمخشوم صوب المجهول .حاولت بناز ان تتوقف عن الارتجاف ولكن لا شيء يسكن من جسدها المهتز خوفاً ورعباً .قال ابو حفص الحلبي اليوم اكرمني الله بسبيه جميله وستكون ليلتي مباركه بما أمن الله علي من نعمه .دخل عليها وقد اخذها الذعر فاغمي عليها جردها من ثوبها كانت بضه في السادسه عشر من العمر .كان يلهث كالكلب وهي تأن تركا مضرجه بدمائها .وخرج مزهوا بالنصر وهوا يحمد الله وصاح بصوت بالخوار اني اهبها لكم عسى الله ان يكرمكم بما اكرمني..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق